السيد كمال الحيدري
134
الفتاوى الفقهية
حكم تجاوز الدم العشرة قلنا فيما سبق : إن الدم إذا انقطع قبل اكتمال ثلاثة أيّام ، ينكشف أنّه دم استحاضة ، لأنّ الحدّ الأدنى لدم الحيض ثلاثة أيّام ، كما تقدّم . ونقول الآن : إنّه إذا تجاوز عشرة أيّام - وهو الحدّ الأعلى لدم الحيض - ينكشف أن بعضه ليس بدم الحيض ؛ بمعنى أنّ هذا الدم قد يكون بدأ - مثلًا - دم حيض ثمّ تحوّل إلى استحاضة ، لأنّ الحيض لا يتجاوز عشرة أيام . ولكن السؤال هو : إن المرأة كيف تعرف من أين بدأ تحوّل الدم إلى الاستحاضة ؟ فهل هو من حين تجاوز الدم للعشرة ، أو من موعدٍ زمني سابق ، وأثر ذلك أنّها كانت قد تركت الصلاة والعبادة إلى نهاية العشرة ، فإذا انكشف لديها الآن أنّ الدم تحوّل إلى استحاضة ، وأنّ التحوّل هذا تمّ في موعد زمنيّ سابق ، وجب عليها أن تقضي ما تركته من صلاةٍ وعبادةٍ منذ ذلك الموعد ، فكيف يمكن تحديد ذلك الموعد شرعاً ؟ والجواب على ذلك يختلف باختلاف نوع المرأة ، فإنّ المرأة قد تكون لها عادة شهرية ، وقد لا تكون ، وعلى هذا الأساس تنقسم إلى خمسة أقسام كما يلي : المسألة 206 : القسم الأول : ذات العادة الوقتية والعددية . وهي التي ترى الدم مرّتين متماثلتين وقتاً وعدداً ، ومتتابعتين بحيث لا تتخلّل بينهما حيضة تختلف عنهما في العدد ولا في الوقت . ومثالها : أن ترى الدم في أوّل الشهر خمسة أيّام ، وأيضاً تراه في أوّل الشهر الذي يليه خمسة أيّام ، وإذا رأت الدم في أوّل هذا الشهر ثلاثة أيّام وفي أوّل الثاني أربعة ، أو رأت الثلاثة في أوّل هذا الشهر ثمّ رأتها في آخر الثاني أو وسطه ، فما هي بذات عادةٍ وقتيةٍ وعدديةٍ معاً . وهذه تثبت أن الدم حيض حين تراه إذا كان بصفات الحيض ، أو كان في